كتب|مجدي فتحي
أسرار رحيل “أم رجب فودة” التي خافت من غدر الفن وقصة الـ 400 جنيه التي أبكت السيناريست

إذا ذكرت الأصالة، والطيبة المصرية المجسدة في وجه “الأم الكادحة”، فلا بد أن يتوقف التاريخ عند قامة فنية رفيعة لم تأخذ حقها كاملاً من أضواء البطولة المطلقة، لكنها احتلت “البطولة العظمى” في قلوب الجماهير.. إنها الفنانة القديرة الراحلة فتحية طنطاوي!
في ذكرى رحيلها، نستعرض معكم محطات ملهمة وأسراراً إنسانية تُحكى لأول مرة عن نجمة “سوق العصر” و”الطوق والأسورة”، وكيف أمنت غدر الفن بمشروع غير متوقع، وماذا حدث في لحظاتها الأخيرة!
من معلمة موسيقى في السويس.. إلى المعهد العالي للفنون المسرحية!
نشأت الراحلة في مدينة السويس الباسلة، وعشقت النغم والفن منذ صغرها، حيث درست بدار المعلمات وتخصصت في الموسيقى وعملت بالفعل كمدرسة موسيقى!
ولكن عقب حرب 1967 وتجهيز عائلتها ضمن رحلة التهجير، استقرت مع أسرتها بالمنصورة، إلا أن حلم الفن كان يناديها.. فسافرت إلى القاهرة والتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لتنطلق من مسارح “الدولة” و”الطليعة” في منتصف الستينيات وتخطف القلوب بتلقائيتها الشديدة.
بيت فني أصيل.. وزواج من موسيقار شهير!
لم تكن فتحية طنطاوي مجرد ممثلة، بل كانت شريكة حياة لموسيقار وفنان قدير هو علي سعد، الذي قدم للمسرح والدراما والسينما عشرات الأعمال الخالدة (مثل مسرحية “حمرى جمرى” ومسلسل “الحفار”).
أنجبت منه 4 أبناء أثروا المجال بالثقافة والفن (منهم الدكتورة أماني سعد وكيل معهد الكونسرفتوار والملحن محمد سعد)، بل إن عازفة التمباني الشهيرة في موكب المومياوات الملكية “رضوى البحيري” هي ابنة شقيقتها! بيت يفيض بالموهبة والرقي.
“الفن غدار”.. لماذا أسست مزرعة دواجن؟!
رغم النجاح الكبير والأدوار الإيقونية، كانت الفنانة فتحية طنطاوي تدرك جيدا أن “الفن مالوش أمان”.
ولأنها سيدة مدبرة تحمي أسرتها، لم تعتمد على أجور التمثيل فقط، بل أقدمت على خطوة جريئة بتأسيس مزرعة دواجن خاصة بها لتوفير دخل ثابت لأسرتها!
وحتى في مشروعها التجاري، كانت تحمل هموم هذا القطاع، وظهَرت في لقاءات تلفزيونية لتطالب المسئولين بحل مشاكل مربي الدواجن وانقطاع الكهرباء والمياه حماية للثروة الداجنة الوطنية.
موقف يدمع العين.. كيف أنقذت سيناريست شهير من الأزمة؟
من أروع حكايات إنسانيتها، ما رواه السيناريست وليد يوسف؛ حين كان يمر بأزمة مالية طاحنة عام 2006 ولم يملك ثمن طعام لأطفاله في نادي النقابة.. لاحظت الأم الحنون “ماما فتحية” هذا الموقف دون أن يشعر، وفوجئ بها تناديه وتدس في يده 400 جنيه قائلة بلغة الأم: “اعتبرها سلفة وإلا مش هعتبر نفسي أمك!”.
ولم ينتهِ الموقف هنا، بل عندما فرجت عليه وذهب ليرد لها المبلغ، رفضت بدموع الفرحة لاستعادة ابنها لعافيته المالية، وأصرت أن تعتبرها عيدية لأحفادها!
وفاتها الغريبة.. عندما توقف قلبها مرتين!
في لحظة مفاجئة، تعرضت الفنانة القديرة لجلطة في القلب، وكما روى زوجها الموسيقار علي سعد، كانت تتحدث وتتحرك بصحة جيدة، وفجأة دخلت في غيبوبة وتوقف قلبها لأول مرة.. نجح الأطباء في إنعاشها وعاد لها النبض، لكن لم تمضِ ساعات حتى توقف قلبها للمرة الثانية لتفاض روحها إلى بارئها، تاركة خلفها أكثر من 120 عملاً فنياً خالدة في أذهاننا، من “البخيل وأنا”، “سوق العصر”، “دم الغزال”، وآخرها مسلسل “أبو جبل”.
رحمها الله
