كتب| إيهاب الكيلاني

في الوقت الذي تتجه فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مختلف القطاعات، بدأت الهند توظيف أدوات ذكاء اصطناعي مبسطة لمساندة ملايين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، عبر توفير المعلومات الزراعية بسرعة وباللغات المحلية، باستخدام الهواتف الذكية.


وتواجه شريحة واسعة من صغار المزارعين تحديات يومية تتجاوز تقلبات الطقس وانتشار الآفات، إذ يصعب أحيانًا الوصول إلى نصيحة زراعية موثوقة في الوقت المناسب، بينما تكون المعلومات موزعة بين الجهات الحكومية والمواقع الإلكترونية، وقد لا تتوافر باللغة التي يستخدمها المزارع.

«MahaVISTAAR-AI».. مستشار زراعي في الهاتف

في ولاية ماهاراشترا غربي الهند، ظهرت تجربة MahaVISTAAR-AI لتقديم حلول رقمية لهذه المشكلة. ويعمل التطبيق كمساعد زراعي يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويتيح للمزارع طرح أسئلته كتابة أو صوتًا بلغته المحلية.


ويقوم النظام، عند الحاجة، بترجمة السؤال، ثم البحث عن المعلومات في مصادر موثوقة، من بينها المؤسسات البحثية والجهات الزراعية الحكومية، قبل تقديم إجابة مختصرة ومبسطة تتناسب مع منطقة المزارع واحتياجاته.


وتشمل الخدمات معلومات عن الآفات والأمراض التي تصيب المحاصيل، والظروف الجوية، والأسعار المتوقعة في الأسواق، إلى جانب برامج الدعم والخدمات الحكومية.


وبحسب المادة المنشورة، تجاوز عدد مرات تحميل التطبيق 3 ملايين مرة خلال أشهر قليلة، في مؤشر على الإقبال على الأدوات الرقمية التي توفر للمزارعين معلومات سريعة دون الحاجة إلى التنقل بين مصادر متعددة.

من تقديم النصيحة إلى تنفيذ المهام

ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على الإجابة عن الأسئلة الزراعية، إذ يجري العمل على تطوير استخدامات أخرى للتقنيات الرقمية، من بينها مساعدة المزارعين في إجراءات الحصول على التحويلات النقدية المباشرة، والاستفادة من البيانات الزراعية الموثقة في تطوير خدمات مالية أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.


كما يمكن لهذه المنظومة أن تساعد البنوك والتعاونيات والشركات العاملة في القطاع الزراعي على تصميم منتجات مالية وخدمات أكثر ارتباطًا بواقع المزارعين، بما قد يسهم في تسهيل حصولهم على التمويل.

فرص عمل جديدة

ويمتد تأثير التحول الرقمي إلى سوق العمل أيضًا، مع توجه حكومات هندية إلى دعم الشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا الزراعية وتطوير منتجات رقمية جديدة.


وتفتح هذه الاستثمارات المجال أمام وظائف مرتبطة بتحليل البيانات، والخدمات الاستشارية، والبرمجيات، والتكنولوجيا الزراعية، إلى جانب فرص أمام الشركات المحلية لتطوير حلول مخصصة للمزارعين.


وتوضح التجربة الهندية أن الذكاء الاصطناعي لا يشترط أن يكون معقدًا حتى يحدث تأثيرًا ملموسًا؛ ففي الحقول الزراعية، قد تكون الإجابة الصحيحة في الوقت المناسب ذات قيمة لا تقل عن البذور والمياه.


ومع توسع استخدام هذه التقنيات، تتجه الزراعة الهندية إلى نموذج تصبح فيه المعلومة الزراعية جزءًا أساسيًا من أدوات الإنتاج، تصل إلى المزارع عبر هاتفه، بلغته، وفي الوقت الذي يحتاج إليها فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *